أيوب صبري باشا
192
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
المقدس ، أي كان في مكان البوابة التي يطلق عليها في زماننا باب التوسل وكان أحد الأبواب في مكان المحراب الشريف الحالي وكان الثاني مكان باب جبريل وكان الثالث حيث استقر باب الرحمة ، واشتهر الباب الذي كان مكان المحراب الشريف بباب الحملة وكان خاصا لدخول الجماعة وخروجها وكانت الأبواب الأخرى خاصة لدخول النبي صلى اللّه عليه وسلم في حجراته وكان البابان اللذان خصصا لدخول النبي صلى اللّه عليه وسلم يعرف أحدهما في العصر النبوي بباب « عثمان » والآخر بباب « عاتكة » وكان سمك جدران المسجد الشريف ثلاثة أذرع وكان عمق حفرة الأساس قريبا من ثلاثة أذرع ، وكان الأساس إلى الجدران الظاهرة من الأرض من الحجر وما يعلوه من اللبن ، وكان السقف قد رفع فوق ستة أعمدة موزونة ثلاثة على يمين المنبر وثلاثة أخرى على يساره كل واحد في حذاء الآخر وظلت الروضة المطهرة بين منبر السعادة والحجرة المنيفة . وكان طول وعرض المسجد - توأم حرم الجنة - مائة ذراع لكل منهما ، وبناء على بعض الأقوال أن طوله وعرضه أقل من مائة ذراع ، إلا أن فريقا من المؤرخين قالوا إن طول ساحة مسجد السعادة كان سبعين ذراعا وكان عرضه ستين ذراعا ، وصنع الطين اللازم سواء أكان لأعمال الجدران أو في صنع اللبن في حفرة « بقيع خبخبة » الكائن في اتصال بئر خالد بن زيد وفي جهة « بقيع الغرقد » . استطراد خبخبة اسم شجرة نبتت من قبل اللّه أمام البئر سالفة الذكر ؛ وكانت هذه الشجرة في داخل مقبرة بقيع الغرقد وبجانب ضريح إبراهيم ابن الرسول - عليه وعلى أبيه التسليم - ويظل هذا المكان الآن في الجهة اليمنى من زوار مقبرة البقيع . وقد نسيت حفيرة خبخبة التي يلزم أن تكون بئر خالد بن زيد ، اسمها ورسمها مع مرور الزمن ولم يبق أحد يعرف مكانها ، إلا أن مصطفى عشقى أفندي من مجاورى المدينة المنورة المخلصين قد تحرى عنها مئات المرات متوسلا من روح النبي صلى اللّه عليه وسلم العون واستطاع أن يظهرها في سنة 1260 ه ، والبئر المذكورة بجانب